أبو الحسن الشعراني

17

استدراك على الفصل الثالث من تشريح الافلاك

القسم الهابط مساويا لنظيره في القسم الصاعد وأما عطارد فالقسم الصاعد من مداره أوسع من الهابط فهو ما دام يصعد من الحضيض إلى الأوج ابعد من الشمس مما يكون نازلا من الأوج إلى الحضيض كما يظهر من تتبع ابعاده في جداول الزيجات فيكون بعده في المنتصف بين الأوج وناز لا عن الأوج كب يو لح وصاعدا كب كب وثانية إذا فرضنا بعد الأرض من الشمس ستين . هذا آخر ما أردت ايراده في هذه التعليقة مع قلة البضاعة وقصور الباع في الصناعة ولم يؤلف قبل ذلك في مثل هذه المسئلة فيما علمت ولا توفيق إلا باللّه العلي العظيم ثم رأيت بعد ذلك أن ألحق بها مسائل تكثيرا للفائدة وذكرنا أدلة هذه الأمور في رسالة فارسية مع مطالب أخرى مهمة استخرجنا ما في تعليقنا هذا منها فوائد [ الفائدة الأولى ] الأولى - زعم بعض المغفلين وتبعهم جماعة من أهل الورع وسلامة النفس أن لا فرق بين ما يحكم به المنجمون في التسييرات والأمور المبنية عليها وبين ما يقال في الاحكام من السعود والنحوس وقالوا لا يعتد بقولهم في جميعها وصرح علمائنا بان بينهما فرقا وأن القسم الأول مبني على حساب صحيح وأصول ثابتة لا تتغير كالكسوف والخسوف والتحويلات في البروج وساعات الليل والنهار واختلافها في البلاد وجهة القبلة وأوقات الصلاة وغيرها وممن صرح بذلك منا السيد المرتضى والشيخ الكراجكي والشيخ سديد الدين الحمصي والعلامة وغيرهم كثيرون قدهم وقال السيد « ره » ان الكسوفات واقتران الكواكب وانفصالها من باب الحساب وسير الكواكب وله أصول صحيحة وقواعد سديدة وقال في الكسوفات وما يجرى مجراها لا يكاد يتبين فيها خطاء وان الخطاء الدائم المعهود انما هو في الاحكام ونحوه كلام غيره قدهم وذلك لان حركات الكواكب خصوصا الشمس والقمر مضبوطة من اقدم عصور التاريخ إلى زماننا لم تتغير أصلا إلا بوجه متناوب معلوم مضبوط فلسير الشمس مثلا أجل معلوم تتم دورتها منذ قرون في سنة لا تزيد دقيقة ولا ثانية ولا تنقص ابدا ولا يختلف مدة دورانها في سنة عن أخرى وتسرع في بعض البروج وتبطىء على وجه ثابت لا تتغير في السنين المختلفة وكذلك القمر وغيره كل